Back أنت هنا: السياحة والسفر موضوعات باب السياحة والسفر سياحـة عربية الإسكندرية.. لؤلؤة المتوسط.. وعروس مصر

الإسكندرية.. لؤلؤة المتوسط.. وعروس مصر

كانت مركزاً للثقافة والمعرفة على مستوى العالم، ومنارة تهدي التائهين، وبسبب موقعها الاستراتيجي المميز، وثقافتها الراقية، حلت المدينة محل روما تقريباً في عصر أنطونيو وكليوباترا، وهكذا أصبحت في القرن التاسع عشر محورا تجارياً وملاحياً خلده مؤلفون مثل كفافيس إي إم فورستر.

إنها مدينة الإسكندرية لؤلؤة البحر المتوسط ، وعروس المدن المصرية، وقد تأسست على يد الإسكندر الأكبر، وبناها المهندس المعماري اليوناني دينكوراتيس (332-331 ق. م.) على أنقاض قرية قديمة..

ورغم أنها لا تبعد عن القاهرة إلا حوالي 225 كم، إلا أن الإسكندرية يكسوها طراز وطابع مدن البحر المتوسط أكثر من أي مكان آخر في مصر، ربما لأنها احتضنت الكثيرين عبر الأجيال من مختلف بلدان البحر المتوسط، والذين مثلوا إضافة حقيقية لمناخها الثقافي والمعماري مما جعل من الإسكندرية مدينة متعددة الثقافات، وعليه تضم المدينة العديد من الأماكن التاريخية الهامة والمواقع التراثية والثقافية المميزة، وفي هذا العدد سنأخذكم في جولة سريعة على أبرزها:

مكتبة الإسكندرية.. تتسع لأكثر من ثمان مائة مليون كتاب

تقع مكان المكتبة القديمة في الإسكندرية، والتي كانت تعد من أهم وأكبر المكتبات في العالم، وقد تم بناؤها في القرن الثالث قبل الميلاد، وقد قام العلماء الكونيين والقادة الروحانيين والفلاسفة من حول العالم بما فيهم أرخميديس بزيارة المكتبة، والإضافة إلى زمرة تتعدى الـ ٥٠٠٠ لفافة من البردي المكتوبة يدويًا والتي تسجل أهم الاكتشافات التاريخية والدينية والعلمية التي حدثت عبر العصور، وقد تم تدمير المكتبة في حريق منذ ١٦٠٠ سنة ماضية، وحتى اليوم لا يزال حدث تدميرها مثاراً للجدل، فهو لايزال يعدُّ واحدًا من أعظم الخسائر التي تعرضت لها العلوم الثقافية، ويستطيع زوار المدينة اليوم زيارة المبنى المعدل المعاصر حيث يمثل تحفة معمارية رائعة تتسع لأكثر من ثمان مائة مليون كتاب والتي لا يقدر أغلبها بثمن.

 

منارة الإسكندرية.. من عجائب الدنيا القديمة

شيدت في عام ٢٩٠ قبل الميلاد، ويتجاوز طولها ١٢٥ متراً، وتشتمل على مرآة خفية تعكس الضوء عبر مسافة تصل إلى ٥٠ كم لضمان عودة البحارة سالمين إلى الميناء، ولا تزل الإنشاءات واضحة أمام الأعين، وقد تم دمجها في حوائط المتحف البحري والموجود في الموقع، وتصنف منارة الإسكندرية ضمن عجائب الدنيا السبع الأساسية في العالم القديم، ويعتقد أنها من كانت آخر الأشياء التي اختفت عام ١٤٨٠ ميلادية، بعد التصدي لأعمال الدمار الشديدة التي حدثت نتيجة وقوع العديد من الزلازل، حيث قام السلطان المملوكي المصري ببناء حصن في العصور الوسطى في نفس الموقع.

سراديب الموتى في كوم الشقافة .. أكثر الاماكن رعباً

تعتبر واحدة من أكثر الأماكن المرعبة، ومن أشهر أماكن الدفن في مصر، وتحتوي مجموعتها ذات الطوابق الثلاثة على متاهة من المقابر، تم بناؤها في حوائط حجرية وتتميز بوجود سلالم دائرية ، والتي كانت تستخدم لتنزيل الأجساد إلى المدافن. وفي داخل السراديب يجد الزوار صالة قديمة للولائم، مزودة بمقاعد حجرية حيث يستطيع أقارب المتوفى تناول وجبة الغذاء أو العشاء هناك، وقد تم اكتشاف المكان عن طريق الصدفة في العقد التاسع عشر، حين سقطت عربة يجرها حمار في القاع ليزيح النقاب عن المزار السفلي القديم.

قصر الملك فاروق.. شاهد عصر على أكثر الملوك إثارة للجدل

 

وهو  المنتجع الصيفي لآخر ملك حكم مصر، وكان من أكثر الملوك إثارة للجدل في تاريخ البلاد. اعتلى سدة الحكم وهو في السادسة عشر من العمر، واشتهر بالبذخ في الحياة، و تزوج ثلاث مرات في حياته. و نفي الملك إلى إيطاليا عام ١٩٥٢ واستمر في التمتع بحياة راغدة حتى توفي عام ١٩٦٥. ولا تزل هناك إمكانية لرؤية الأشياء التي استخدمها في حياته وما تبقى من أدواته والفنون الجميلة المجمعة من جولاته حول العالم وذلك في المنتجع الصيفي الخاص بالملك.

عمود السواري.. تحفة أثرية

 

وهو أطول المواقع التاريخية في الإسكندرية، ويبلغ طوله ٢٥ متراً وعرضه ٩ أمتار وهو مصنوع من الجرانيت الأحمر، وتم تشييده أثناء حكم الإمبراطور الروماني ديوسلتين عام ٢٩٧ ميلادية، وتتضمن المنطقة التي تحيط بالعمود، بقايا معبد السيرابيوم ومقياس النيل لقياس فيضانات النيل السنوية، وسيتمكن زوار العمود أيضًا من مشاهدة ثلاثة من تماثيل أبو الهول وأبهية العمود الخفية حيث تم دفن الثور المقدس، وكان الثور المقدس يمثل نهر النيل وحابي إله الفيضان المسؤول عن فضيان النيل اللازم للحفاظ على خصوبة الأرض.

المتحف الإغريقي الروماني.. حيث أفضل تحف الحقبة الكلاسيكية

 

شيد في عام ١٨٩٢، وهو يضم أفضل مجموعة من تحف الحقبة الكلاسيكية،والتي تتألف من الأدوات التي تؤرخ من القرن الثالث قبل الميلاد وحتى القرن الثالث بعد الميلاد ، وتتسع لتشمل العصور البطلمية والرومانية. وتضم ضمن ممتلكاتها النفيسة مجموعة من العملات المجمعة من حول العالم ومرتبة ترتيبًا تأريخيا بدءاً بعام ٦٣٠ قبل الميلاد وانتهاء بقطع من العملات تنتمي إلى العصر العثماني في القرن التاسع عشر. والمتحف مفتوح خلال ٣٦٥ يوم في السنة ويفتح أبوابه للزوار من الساعة ٩ صباحًا حتى الساعة ٥ مساء. ولكن يتم إغلاقه لفترة وجيزة يوم الجمعة لأداء الصلاة في الفترة من ١١ ونصف صباحًا وحتى الواحدة مساءًا. ويتم إغلاق المتحف مبكرًا أثناء شهر رمضان وهو الشهر المقدس للمسلمين، وللحصول على معلومات إضافية، يمكنكم زيارة موقع www.grm.gov.eg.

القيصرية.. المعبد الذي انتحرت فيه كليوبترا

 

معبد أثري قامت بتأسيسه الملكة كليوباترا على شرف مارك أنطونيو، ويشاع عنه أيضًا أنه المعبد الذي انتحرت فيه الملكة كليوباترا للهروب من الخزي والسجن عام ٢٠ قبل الميلاد.

الإسكندرية الغارقة،ضمنت الخطوط الساحلية العميقة والزلازل عدم بقاء الكثير من الآثار القديمة في الإسكندرية، لكن في السنوات الأخيرة، كشفت بعثات الآثار الدولية النقاب عن العديد من كنوز المدنية المفقودة، حيث توصلت آخر الاكتشافات إلى بعض الأشياء التي تعزى إلى قصر الملكة كليوباترا.

هذا غيض من فيض من كم الثروة الهائل الذي تمتلكه مدينة الاسكندرية الساحرة، والتي ستشبع نهم عشاق السياحة الأثرية والتاريخية.

المصدر هيئة تنشيط السياحة المصرية