مغارة جعيتا .. عزف منفرد على أوتار الطبيعة
كعادته يأسرك لبنان بكل تفاصيله، وتنازعك الأماكن مابين السهل والجبل، لتجد نفسك مضطرا لتمديد إجازتك لأيام وأيام لتختبر كل لحظات المتعة والرفاهية التي تلقاك أينما توجهت هناك، وتلم بكل هذه التفاصيل الحميمة التي ستربطك بالأرض والأماكن والأشجار.
ويترقب لبنان في هذا العام حدثا منتظرا، حيث يأمل أن يقع الاختيار على مغارة جعيتا ضمن عجائب الدنيا الطبيعية السبع الجديدة. فقد أصبحت على قائمة التصفيات النهائية التي تضم 28 موقعا في أنحاء العالم ستختار منها عجائب الدنيا الطبيعية السبع الجديدة في مسابقة يجري التصويت فيها على الانترنت والهاتف الذي سينتهي بتاريخ 11/ 11/ 2011 وتعلن النتائج.
تكوينات جيولوجية فريدة
وتتميز مغارة جعيتا التي يحلو للبعض وصفها بلؤلؤة السياحة اللبنانية، بجمالها الطبيعي عبر التكوينات الجيولوجية الفريدة التي تحتضنها، يبلغ طولهاما يزيد عن 9000 م وتتألّف من مغارتَين كلسيّتين: سراديب عليا ومغارة سفلى حيث ينساب نهر يبلغ طوله 6230 م. وفي خضم هذا كله ننصحك أن لاتفوت على نفسك متعة اكتشاف مغارة جعيتا والاستمتاع بقصتها المدهشة التي سترويها لك تلك الصخور والأعمدة التي تدلت من فوق وتطاولت من تحت لترسم لوحة نادرة لايقوى على إبداع مثيلها أعظم الفنانين شهرة .
فهناك وعبر الشعاب الضيقة والردهات والهياكل والقاعات التي نحتتها الطبيعة، وتسربت إليها المياه الكلسية من مرتفعات لبنان لتشكل مع مرور الزمن عالما من القبب والمنحوتات ، ستجد نفسك في عالم آخر يسحرك بأدق تفاصيله، ويوحدك مع جمال ما أبدعته الطبيعة، وسيبحر بك عبر العصور السحيقة ، وفي هذه المغارة ترى السراديب حيث حفرت المياه الكلسية قبابًا ممتلئة بالصواعد والهوابط من مختلف الأحجام والألوان والأشكال، بالإضافة إلى ستائر فخمة وتكوينات صخرية عجيبة. وهي تحوي أحد أكبر الهوابط في العالم وطوله 8،20م ، وتضمّ المغارة قاعة ضخمة يبلغ ارتفاعها من السقف حتّى سطح الماء 108م.
رحلة عبر الزمان
تتألف مغارة جعيتا من مغارتين عليا وسفلى، وتقع في وادي نهر الكلب على بعد 60كلم الى الشمال من بيروت، وقد تم فتح المغارة السفلى للمرة الأولى أمام الجمهور في أكتوبر 1958، فيما فتحت المغارة العليا أبوابها أمام الجمهور في يناير 1969.
ويرجع اكتشاف مغارة جعيتا السفلى إلى ثلاثينيات القرن التاسع عشر عندما قام الرحالة الأمريكي وليام تومسون بولوجها إلى نحو خمسين متر ، وبعد إطلاق النار من بندقية الصيد التي كانت معه أدرك من خلال الصدى الذي أحدثه صوت العيار الناري أن للمغارة امتدادا جوفيا عميقا وعلى جانب كبير من الأهمية.
وتوالت الرحلات الاستكشافية داخل المغارة بهدف التعرف على شبكة الأنفاق الجوفية التي تتألف منها بشكل ادق حتى بلغ طول الأنفاق التي أمكن اكتشافها حتى العام 1940مايقارب 1750متر.ثم قام المنقبون اللبنانيون من خلال جمعياتهم المختلفة بدراسة الموقع دراسة تميزت بالانتظام والدقة والمنهجية، وأخذ عمق المغارة المكتشف يزداد يوما بعد آخر حتى بات طول الدهاليز المكتشفة حاليا قرابة التسع كيلو مترات.
أما المغارة العليا فقد ظلت مجهولة حتى عام 1957عندما قام فريق من مستكشفي المغاور اللبنانيين بولوجها من داخل المغارة السفلى وتوغلوا في دهاليزها وأقبيتها مسافة تناهز اليوم 2130متر، وتمثل المغارة العليا الجافة الحالة الأولى لمغارة جعيتا، فقد سبق تكونها تكون المغارة السفلى بضع ملايين من السنين أي قبل حصول عدد من التبدلات الجيولوجية التي تسببت في تعديل مجرى النهر الجوفي إلى المستوى الذي يجري فيه اليوم.
سحر آسر مابين الماضي والحاضر
وقد جرى تأهيل موقع جعيتا بشكل يسهل على السائح وصوله إلى المغارتين بواسطة التلفريك والقطار، و تم إعداد شريط خاص مصور عن المغارة بعدة لغات يعرض على الزائر قبل دخوله المغارة، تبدأ الرحلة إلى المغارة العليا بعد حجز التذاكر حيث يقلك التلفريك إلى هناك عبر مناظر طبيعية خلابة تطل فيها على وادي سحيق تكلله الخضرة الساحرة، وبعد رحلة آسرة في المغارة تستقبلك الصواعد والنوازل في لوحة إبداعية متفردة، ثم يقلك القطار إلى المغارة السفلى وتقتصر زيارتها على 600 متر من أصل 6910 أمتار تم اكتشافها حتى الآن، وذلك في قوارب صغيرة تنقلك عبر مسطح مائي متعرج يقطع سكونه هدير المياه الجوفية وتحيط به أعمدة من الصواعد والنوازل لاتقل جمالا عن مثيلاتها في المغارة العليا والتي نحتتها الطبيعة على مدى ملايين السنين على شكل أبواق عملاقة أو ستائر موشاة بالتبر، وأنت هناك لاتفوت فرصة مغازلة المياه الصافية والباردة بيدك لتتوحد مع الطبيعة في صفاء روحي لامثيل له.
وستخرج بعد انتهاء الرحلة وتمثال حارس الزمان يستقبلك عند مدخل المغارة ليزيد روعة المكان روعة، تدلف بعد انتهاء الرحلة والذهول يغلف عينيك وقلبك وعقلك،
والفضول يدفعك من جديد لإعادة الزيارة التي لم تشبع شغفك وتروي ظمأك. ولكن لاتنسى التصويت قبل 11/11/2011.

موضوعات باب السياحة والسفر 
